السيد تقي الطباطبائي القمي

420

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

تصير حرمته أشد كما هو ظاهر . ثم إنه لا فرق في الحرمة بين كون المهجو عادلا وكونه فاسقا والخبر الذي أشار إليه الشيخ قدس سره على فرض وجوده وتماميته سندا لا بدّ من حمله على وجه لا ينافي ما ذكر فإنه لا شبهة في عدم جواز إهانة الفاسق بما هو كذلك والا كانت غيبة عامة الفساق بذكر معاصيهم جائزة وهو كما ترى نعم يجوز هجو المخالف فإنه لا حرمة له وقد دلت جملة من النصوص على كونه كافرا ، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك . ثم إنه هل يجوز بهت المخالف أم لا ؟ مقتضى جملة من النصوص جواز بهت المبدع لاحظ ما رواه ابن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة « 1 » . ومقتضى الإطلاق جوازه حتى لو كان على نحو الأخبار ان قلت : النسبة بين الكذب والبهتان عموم من وجه ويجتمعان في البهتان إذا كان على نحو الأخبار فيقع التعارض بين دليلي حرمة الكذب وجواز البهتان المذكور قلت : لا يبعد أن لا يرى العرف تعارضا بين الدليلين فان بهتان المبدع عنوان ثانوي والعناوين الثانوية تقدم على العناوين الأولية عرفا فلاحظ . وأما حديث أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت : ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي : الكف عنهم أجمل ، ثم قال : واللّه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما الحديث 1